مجموعة مؤلفين

351

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

إلى ذلك ان قصر اليد ، والعجز عن مراجعة الطبيب قد يؤدى إلى تعشش المرض وتفشيه . وينعكس الضربان السابقان من الضرر على حياة الأسرة في المجتمع ، إذ قد يودي إلى ألوان من الأثرة ، والطمع ، تقضي على المحبة ، وأسباب التعاون ، وينداح هذا كله من دائرة الأسرة الضيقة إلى دائرة الحياة العامة في المجتمع ، فيلوث البيئة بانماط من التخلف ، والتصرف ، لا تزيدها إلا تقهقرا وضعفا . وربما كان من المناسب ان نكف هذه الاضرار مجتمعة بالكلمة المأثورة : « كاد الفقر ان يكون كفرا » على أن نوسع من معنى ( الكفر ) فنخرجه من إطاره الفردى إلى اطار الحياة العامة ، فإذا عنى في الإطار الأول التمرد والخروج على أسباب العرف والخلق والهدى والانتماء ، فإنه يعني في الإطار الثاني التفكك ، والتخلف ، والتمزق . المكافحة والمعالجة إذا تجاوزنا الجذر اللغوي الذي يرجع اليه كل من هذين المصدرين استطعنا ان نستوحي من المكافحة مصارعة الفقر وجها لوجه ، والقضاء عليه قضاء تاما ، أما المعالجة فتوحي الينا باتخاذ الأسباب والأدوية التي من شأنها ان تزيله وتقضي عليه ، وبهذا يلتقي المصدر ان في النتيجة ، وان كانا يختلفان في السلوك . وما دام الامر كذلك فمن الممكن ان نسلك سلوكا يجمع بين المكافحة والمعالجة في كل فقرة من فقرات البحث ، فلعل ذلك اجمع لابعاده ، وأسهل استيفاء لجوانبه . ولن اتبع المنهج التاريخي الصرف ، بل سأزوج بينه وبين غيره لدواع قد تتضح في نهاياته . الاشتراكية ومعالجة الفقر : لا يشك أحد في أن جذور الفقر ضاربة في اعماق التاريخ ، وان الانسان منذ كان يبحث عن أسلوب من العيش يكفيه حاجاته ومتطلبات الحياة من حوله ، سواء أكان ذلك مرتبطا بتوزيع الثروات المتاحة أم كان يطمح إلى تنظيم المجتمع تنظيما شاملا يجمع فيما يجمع الجوانب الاقتصادية . وما بي حاجة إلى بحث الأساليب المقترحة على امتداد العصور ، بل يكفيني ان أقف عند بعض المقترحات الاشتراكية ، لأنها في أقرب تعريفاتها ، ثمرة لما عرفه التاريخ